أحمد زكي صفوت
18
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
11 - كتب بين أبى مسلم وأبى العباس وأبى جعفر ولم يزل أبو مسلم مقيما بخراسان ، حتى كتب إلى أبى العباس يستأذنه في القدوم عليه للحج ( سنة 136 ه ) - وإنما أراد أن يصلّى بالناس - فأذن له ، وكتب إليه أن : « اقدم في خمسمائة من الجند » . فكتب إليه أبو مسلم : « إنّى قد وترت الناس ، ولست آمن على نفسي » . فكتب إليه أبو العباس أن : « أقبل في ألف ، فإنما أنت في سلطان أهلك ودولتك ، وطريق مكة لا يحتمل العسكر » . وكتب أبو العباس إلى أبى جعفر - وهو على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان - : « إن أبا مسلم كتب إلىّ يستأذن في الحج ، وقد أذنت له ، وقد ظننت أنه إذا قدم يريد أن يسألني أن أولّيه إقامة الحج للناس ، فاكتب إلىّ تستأذنني في الحج ، فإنك إذا كنت بمكة لم يطمع أن يتقدّمك » . فكتب أبو جعفر إلى أبى العباس يستأذنه في الحج ، فأذن له فوافى الأنبار . وشخص أبو مسلم في ثمانية آلاف فرّقهم فيما بين نيسابور والرّى ، وقدم بالأموال والخزائن فخلّفها بالرّىّ ، وشخص منها في ألف ، وأقبل إلى أبى العباس فأعظمه وأكرمه ، ثم استأذن أبا العباس في الحج فأذن له ، وقال : لولا أن أبا جعفر حاجّ لوليتك الموسم . وقد قال أبو مسلم : أما وجد أبو جعفر عاما يحجّ فيه غير هذا ! واضطغنها عليه . ( تاريخ الطبري 9 : 153 ، 159 )